شكيب أرسلان

83

الرحلة الحجازية ( الارتسامات اللطاف في خاطر الحاج إلى أقدس مطاف )

في حائط ابن طارق بأسفل مكة . وكان صالح بن العباس لما فرغ منها ركب بوجوه النّاس إليها ، فوقف عليها حين جرى فيها الماء ، ونحر عند كل بركة جزورا ، وقسّم لحمها على الناس . انتهى . وقال ابن خلكان « 1 » : أمّ جعفر زبيدة بنت جعفر بن أبي جعفر المنصور عبد اللّه بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم ، هي أم الأمين محمد بن هارون الرشيد ، وكان لها معروف كثير ، وفعل خير ، وقصتها في حجّها ، وما اعتمدته في طريقها مشهورة ، فلا حاجة إلى شرحها . قال الشيخ أبو الفرج ابن الجوزي في « كتاب الألقاب » : إنها سقت أهل مكة الماء بعد أن كانت الراوية عندهم بدينار ، وإنها أسالت الماء عشرة أميال بحطّ الجبال ، ونحت الصخر ، حتى غلغلته من الحل إلى الحرم ، وعملت عقبة البستان ، فقال لها وكيلها : يلزمك نفقة كثيرة ، فقالت : اعملها ، ولو كانت ضربة فأس بدينار ، وكانت وفاتها سنة ست عشرة ومئتين في جمادى الأولى ببغداد رحمها اللّه تعالى . انتهى . وأما ابن جبير الأندلسي « 2 » ، وقد كانت حجته في سنة ( 579 ) فإنّه ذكر زبيدة في كلامه الذي يلي : فاجتمع بعرفات من البشر جمع لا يحصي عدده إلا اللّه عزّ وجل . ومزدلفة بين منى وعرفات ، من منى إليها مثل ما من مكة إلى منى ، وذلك نحو خمسة أميال ، ومنها إلى عرفات مثل ذلك ، أو أشفّ قليلا ، وتسمّى المشعر الحرام ، وتسمى جمعا . قال الحريري في « مقاماته » : وقلت لعاذلي مهلا فإنّي * سأختار المقام على المقام

--> ( 1 ) [ « وفيات الأعيان » : 2 : 314 ) ] . ( 2 ) [ « رحلة ابن جبير » ( 134 ) ] .